صالح مهدي هاشم

224

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

وقد تمكن الكندي - بما وهبه اللّه من قدرة وإمكانيات - ان يسحب هذه الفلسفات وما كان ينسب إليها من علوم إلى صف الإسلام ، ويوفق بينها وبين الشرع ، وان ينحت ألفاظها بما أفاض اللّه تعالى في القرآن الكريم على اللغة العربية من إمكانية في الاستيعاب والهضم حتى صارت الفلسفة : عربية في ألفاظها ، إسلامية في مضامينها ، مؤكدا ان هذه العلوم لا تعمل بنفسها عصية على خالقها ، كما أراد بعض الفلاسفة ، بل هي مسخرة من جهة فاطرها وخالقها سبحانه . وهنا تخطر على البال وصية ابن سينا إلى طلابه بان يضن الواحد منهم بهذه العلوم على من لا قدرة له على فهمها وحصرها على من ( ( يستبصر بها من تيسر له ) ) « 1 » فهي علوم عصية على غير أهلها . . . اما فروع الفلسفات السياسية ، « 2 » والأخلاقية ، « 3 » وتدبير المنزل « 4 » ، فهي الفروع العملية في مقابل الفروع النظرية . . . . فروع الفلسفة العربية الإسلامية هذه : كما فرعها الكندي وابن سينا وأخوان الصفاء وغيرهم ، هذه الفروع الثلاثة من الفلسفة العربية الإسلامية ، إنما هي الفلسفات الكفيلة بتنظيم العلاقة بين الناس وحفظ مصالحهم في الدنيا ، وهي في جوهرها تراكم حضاري ، وجزء من تراث البشرية عبر العصور ، كل أضاف

--> ( 1 ) ابن سينا ، الإشارات والتبيهات ، ج 2 ، ص 1 - 2 ، وج 3 ، ص 348 . ( 2 ) هذا القسم من صميم العلوم الشرعية ، وأصله ( تدبير المدن وترتيب أهلها ) ، الغزالي ، المنقذ من الضلال ، ص 135 . ( 3 ) وهو ما ينبغي ان يكون عليه الإنسان ليكون ( ( خيرا فاضلا في أخلاقه وصفاته ) ) ، الغزالي ، المصدر السابق ، ص 136 . ( 4 ) ( ( وبه يعلم وجه المعيشة مع الزوجة والولد والخادم ، وما يشتمل عليه المنزل ) ) ، الغزالي ، المصدر السابق ، ص 135 .